جلال الدين الرومي
102
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
في بيان أن العقل والروح محبوسان في الماء والطين مثل هاروت وماروت في جب بابل 620 - إن هذين الطاهرين - مثل هاروت وماروت - قد قيدا هناك في الجب المريع . - إنهما في العالم السفلي والشهواني ، من الجرم ، صارا رهينة في هذا البئر . - فالأطهار والأشرار يتعلمون منهما السحر وابطال السحر دون اختيار منهما . - لكنهما في البداية يقومان بنصحه قائلين ، انتبه ، لا تتعلم السحر منا ، ولا تقتبسه . - إننا نعلم هذا السحر يا فلان ، من أجل الابتلاء والامتحان . 625 - فشرط الامتحان هو الاختيار ، ولا اختيار هناك بلا اقتدار . - والميول كالكلاب النائمة ، قد كمن فيها خيرها وشرها . - وما لم تكن قدرة فهي نائمة في صفوف ، ومثل حزم الحطب ملقاة في استسلام - حتى تبدو جيفة في الأفق ، فينفح على تلك الكلاب في صور الحرص . - وعندما نفق حمار في تلك الحارة ، فقد استيقظ مائة كلب نائم من أجله . 630 - وأنواع الحرص المخفية في كتم الغيب ، بدأت في الهجوم ، وأطلعت برؤوسها من جيوبها . - وصارت كل شعرة من كل كلب أسنانا ، وكل كلب من الاحتيال ، صار مبصبصا بذنبه . - فنصفه الأسفل من الحيلة ، ونصفه الأعلى من الغضب ، كالنار الضعيفة عندما تجد الحطب . - فتتواصل الشعل شعلة شعلة من اللامكان ، ويمضي دخان اللهيب حتى السماء